الشيخ محمد باقر الإيرواني

144

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وتردد المقصود من الامر بين الوجوب والاستحباب - بناء على كون الامر مشتركا لفظا بينهما وليس موضوعا لخصوص الوجوب - فلا يكون منجزا لخصوص الوجوب ولا لخصوص الاستحباب بل للجامع بينهما وهو أصل الطلب والرجحان ، إذ الجامع المذكور وان كان مجملا لكنه قابل للتنجز على المكلف « 1 » فيتنجز إلّا إذا حصل سبب مزيل للمنجزية ، وذلك في احدى الحالات الأربع التالية : 1 - ان يرد دليل ثان يدل على أن الدعاء عند الرؤية مستحب ، فان هذا الدليل يوجب رفع الاجمال عن الدليل الأول بعد ضمه اليه ويثبت ان المقصود منه الاستحباب . 2 - ان يرد دليل ثان يدل على أن الدعاء عند الرؤية ليس واجبا ، فإنه بضمه إلى الأول يرتفع اجمال الأول كما هو واضح . وفرق هذه الحالة عن صاحبتها ان الدليل في السابقة مثبت لاحد المعنيين بينما في الثانية هو ناف لذلك . 3 - ان يرد دليل ثان مجمل وبضمه إلى الأول يرتفع الاجمال . ومثال ذلك : روايتا الكر ، فإنه وردت في تحديد مقدار الكر روايتان إحداهما تقول : الكر ( 600 ) رطل والأخرى تقول الكر ( 1200 ) رطل . وكلمة « الرطل » في هذين النصين لم يحدد المقصود منها ، إذ الرطل رطلان رطل عراقي ورطل مكي - والمكي ضعف العراقي - ولكن عند ضم إحداهما إلى الأخرى يفهم ان مقصود الأولى من

--> ( 1 ) ومثال الجامع الذي لا يقبل التنجز ما لو قال المولى كل الطعام وتردد مقصوده بين الوجوب والتهديد ، فان الجامع بينهما لا يمكن تنجزه ، أو فرض أنه قال تحرز عن رغبة النكاح ودار الامر بين ان يكون المقصود تحرز عن الرغبة في النكاح أو تحرز عن الرغبة عن النكاح ، فان الجامع لا يمكن تنجزه أيضا .